مجد الدين ابن الأثير
448
المختار من مناقب الأخيار
ظنّي بك . وهي تبكي . فما انتفعت بنفسي يومي « 1 » . رحمة اللّه عليها ورضوانه . * * * وقال حمّاد بن سلمة : ألحّ علينا المطر سنة من السّنين ، وفي جواري امرأة من المتعبّدات ، لها بنات أيتام ، فوكف السّقف عليهن ، فسمعتها تقول : يا رفيق ، ارفق بي . فسكن المطر . فأخذت صرّة فيها عشرة دنانير ، وقرعت بابها ، فسمعتها تقول : ربّ ، اجعله حمّاد بن سلمة . قلت : أنا حمّاد بن سلمة ، سمعتك وقد تأذّيت بالمطر ، فقلت : يا رفيق ، ارفق بي ، فما بلغ من رفقه بك ؟ فقالت : سكّن المطر ، وأدفأ الصّبيان ، وجفّف البيت . فأخرجت الدّنانير ، وقلت : انتفعي بهذه . فإذا صبيّة عليها مدرعة من صوف ، تستبين خروقها ، وقد خرجت عليّ ، وقالت : ألا تسكت يا حمّاد ، تعترض بيننا وبين ربّنا ومولانا ؟ ثم قالت : يا أمّاه ، قد علمنا أنّا لما شكونا مولانا أنّه سيبعث إلينا بالدّنيا ليطردنا من بابه . ثم ألصقت خدّها بالتّراب ، وقالت : أما أنا - وعزّتك - لا زايلت بابك وإن طردتني . ثم قالت : يا حمّاد ردّ - عافاك اللّه - دنانيرك إلى الموضع الذي أخرجتها منه ؛ فإنّا رفعنا حوائجنا إلى من يقبل الودائع ، ولا يبخس العاملين « 2 » . رحمة اللّه عليهم ورضوانه . * * * وقال رزيق الصّوفي : حدثني عبد الواحد : قال عتبة الغلام : خرجت من البصرة فإذا بخباء أعراب قد زرعوا [ زرعا ] ، وإذا أنا بخيمة ، وفي الخيمة جارية مجنونة عليها جبّة صوف عليها مكتوب : لا تباع ولا تشترى .
--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 49 . ( 2 ) في ( ب ) : « المعاملين » . والخبر في صفة الصفوة 4 / 50 .